السيد كمال الحيدري
36
شرح كتاب المنطق
لحمل المحمول عليه ، فيكون [ كافياً في الحكم والجزم بصدق القضية ] واليقين بها [ فكلّما وقع للعقل أن يتصوّر حدود القضية ( الطرفين ) على حقيقتها ] أي الحدود [ وقع له التصديق بها فوراً عندما يكون متوجّهاً لها ] فيحصل التصديق اليقيني بثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه ، وأنّ الجزم الأوّل لا يزول ، وأنّ الجزم الثاني لا يمكن زواله . [ وهذا مثل قولنا : ) الكلّ أعظم من الجزء ( و ) النقيضان لا يجتمعان ( ] . وسوف نبيّن في آخر اليقينيات أنّ قضية ) الكلّ أعظم من الجزء ( ليست في عرض ) النقيضان لا يجتمعان ( ، بل حكم العقل بأنّ ) الكلّ أعظم من الجزء ( بسبب أنّ ) اجتماع النقيضين محال ( . وإلّا فمع إمكان اجتماعهما ، يمكن أن يكون الكلّ أعظم من الجزء ، ويمكن أن لا يكون . فالقضية الأولى تتوقّف صحّتها على صحّة القضية الثانية . [ وهذه ) الأوّليات ( ] . يستفاد من قوله هذا ، أنّ الأوّليات قضايا متعدّدة وليست واحدة . [ منها ما هو جليّ عند الجميع ] من قبيل : اجتماع النقيضين محال ؛ [ إذ يكون تصوّر الحدود حاصلًا لهم جميعاً كالمثالين المتقدّمين ، ومنها ما هو خفيّ عند بعض ؛ لوقوع الالتباس في تصوّر الحدود ، ومتى ما زال الالتباس بادر العقل إلى الاعتقاد الجازم . ونحن ذاكرون هنا مثالًا دقيقاً على ذلك ] أي على الأوّليات الخفيّة لا الجليّة [ مستعينين بنباهة الطالب الذكيّ على إيضاحه . وهو قولهم : ) الوجود موجود ( ] ادعّى المصنّف ( رحمه الله ) أنّ هذه القضية من القضايا الأوّلية الخفيّة لا الجليّة ، وليته لم يذكُرها ، لأنّها من القضايا المرتبطة بعلم الفلسفة ، ولا علاقة لها بمحلّ الكلام . لذا نجد أنفسنا مضطرّين إلى بيانها باعتبار ورودها في الكتاب فنقول : وقع النزاع هنا في أنّ الوجود موجود أوليس بموجود . وسبب